العلامة المجلسي

177

بحار الأنوار

فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم ، ويذهب إلى الصحاري للتنزه ولطلب الدراري التي تؤخذ منها ، فقال له في بعض الأيام : إني قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان ، فاذهب بي اليوم واطرحني في مكان واذهب حيث شئت . قال : فأجابني إلى ذلك ، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم صلوات الله عليه خارج النجف فأجلسني هناك وغسل قميصه في الحوض وطرحها على شجرة كانت هناك ، وذهب إلى الصحراء ، وبقيت وحدي مغموما أفكر فيما يؤول إليه أمري فإذا أنا بشاب صبيح الوجه ، أسمر اللون ، دخل الصحن ، وسلم علي وذهب إلى بيت المقام ، وصلى عند المحراب ركعات ، بخضوع وخشوع لم أر مثله قط فلما فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي فقلت له : ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها ، ولا يذهب بي فأستريح ، فقال : لا تحزن سيعطيك الله كليهما ، وذهب . فلما خرج رأيت القميص وقع على الأرض ، فقمت وأخذت القميص وغسلتها وطرحتها على الشجر ، فتفكرت في أمري وقلت : أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة ، فكيف صرت هكذا ؟ فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي فعلمت أنه كان القائم صلوات الله عليه ، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا فندمت ندامة شديدة . فلما أتاني صاحب الحجرة ، سألني عن حالي وتحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسر على ما فات منه ومني ، ومشيت معه إلى الحجرة . قالوا : فكان هكذا سليما حتى أتى الحاج ورفقاؤه ، فلما رآهم وكان معهم قليلا ، مرض ومات ، ودفن في الصحن ، فظهر صحة ما أخبره عليه السلام من وقوع الامرين معا . وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد ، وأخبرني به ثقاتهم وصلحاؤهم .